ابن عجيبة

610

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

يعقوب ، نبي اللّه ، ابن إسحاق ، ذبيح اللّه ، ابن إبراهيم ، خليل اللّه « 1 » . وبما روى أن نبينا - عليه الصلاة والسلام - سئل : أي النسب أشرف ؟ فقال : « يوسف صدّيق اللّه ، ابن يعقوب إسرائيل اللّه ، ابن إسحاق ذبيح اللّه ، ابن إبراهيم خليل اللّه » « 2 » . وفي الجامع الصغير : « الذبيح إسحاق » رواه الدار قطني عن ابن مسعود ، والبزار وابن مردويه عن العباس ، وأبي هريرة « 3 » . وقال آخرون : هو إسماعيل ، وبه قال عمر ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة ، وسعيد من المسيب ، والشعبي ، ويوسف ابن مهران ، ومجاهد ، وابن عباس أيضا ، وغيرهم . واحتجوا بأن البشارة بإسحاق متأخرة عن قصة الذبح . وبقوله عليه السلام : « أنا ابن الذبيحين » « 4 » فأحدهما : جده إسماعيل ، والآخر : أبوه ، فإن عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا إن سهل له حفر زمزم ، أو بلغ بنوه عشرا ، فلما سهل ، أقرع بينهم ، فخرج السهم على عبد اللّه ، ففداه بمائة من الإبل ، ولذلك سنت الدية مائة . وبأن ذلك كان بمكة ، وكان قرنا الكبش معلّقين بالكعبة حتى احترقا معها في أيام ابن الزبير ، ولم يكن إسحاق ثمة . ه . وقد يجاب بأن البشارة أولا كانت بولادته ، والثانية بنبوته ، أو : بسلامته . وبأن الثانية تفسير للأولى ، كأنه قال بعد ما فرغ من ذكر المبشر به : وكانت تلك البشارة بإسحاق . قاله الفاسي في حاشيته . وعن الحديث بأن العم يطلق عليه أبا ، كقوله تعالى : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ « 5 » وكان عمّا له ، وتقدم عن ابن جبير أن إبراهيم سار بابنه على البراق إلى مكة وحيث كان الذبح بها بقي القربان فيها . واللّه تعالى أعلم بغيبه « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 83 ) عن أبي ميسرة . ( 2 ) عزاه السيوطي في الدر ( 5 / 531 ) للطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه . ( 3 ) حديث رقم ( 4349 ) وعبارة السيوطي : « ( قط ) في الإفراد ، عن ابن مسعود ، والبزار وابن مردويه ، عن العباس بن عبد المطلب ، وابن مردويه عن أبي هريرة ، والحديث ضعّفه السيوطي . ( 4 ) أخرج ابن جرير ( 23 / 85 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 554 ) عن الصّنابحى ، قال : كنا عند معاوية بن أبي سفيان ، فذكروا الذبيح ، إسماعيل أو إسحاق ، فقال : على الخبير سقطتم ، كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاءه رجل ، فقال : يا رسول اللّه عد علىّ مما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين ، فضحك عليه الصلاة والسلام ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، وما الذبيحان ؟ فقال : إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم . . . » إلخ . والحديث ضعفه السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 529 ) . ( 5 ) من الآية 133 من سورة البقرة . ( 6 ) الصواب في هذه المسألة : أن الذبيح هو سيدنا إسماعيل عليه السّلام ، وهذا هو المروي عن جمهرة الصحابة والتابعين - كسيدنا علىّ ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، والربيع بن أنس ، والشعبي ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة ، منها : * أن اللّه تعالى لمّا ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في هذه السورة ( الصافات ، الآيات 100 - 111 ) عطف على ذلك فقال : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فهذه بشارة من اللّه تعالى ، شكرا له على صبره على ما أمر به . وهذا ظاهر جدا في أن المبشر به غير الأول ، بل هو كالنص فيه ، وغير معقول أن يبشر بإسحاق بعد قصة يكون فيها هو الذبيح .